المحقق البحراني
557
الحدائق الناضرة
كتاب المدارك على ما وجدته بخطه صرح بعدم العفو عن نجاسة دم الغير وإن كان أقل من درهم ، إلحاقا له بدم الحيض ، لمرفوعة البرقي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : دمك أنظف من دم غيرك ، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس ، وإن كان من دم غيرك قليلا كان أو كثيرا فاغسله " . ولم يقل بمضمون هذه الرواية أحد قبله مع أن الرواية مذكورة في كتب الأصحاب إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع الماهر والخبير الباهر . فإن قيل : إن عمومات الآيات مثله قوله سبحانه " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ( 2 ) وقوله " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين " ( 3 ) وقوله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 4 ) وكذلك عمومات السنة مخالفة لهذا الخبر ، وهو قاصر عن معارضتها ، والعمل عليها أرجح ، والقول بها أولى . قلنا : هذا القائل أيضا إما أن يوافقنا على صحة هذا الخبر وصراحته فيما ندعيه أو لا ؟ وعلى الثاني فكلامه هذا لا وجه له ، بل الواجب عليه أن يقول هذا الخبر غير صحيح ولا صريح فيما تدعونه فيكون محل البحث هنا . وعلى الأول فكلامه هذا ساقط أيضا لاتفاق أجلاء الأصحاب ومعظمهم قديما وحديثا على تخصيص عمومات الكتاب والسنة وتقييد مطلقاتهما بالخبر الصحيح الصريح تعدد أو اتحد ، وها نحن نتلو عليك جملة من تلك المواضع إجمالا . فمنها مسألة التخيير في المواضع الأربعة بين القصر والاتمام مع دلالة الآية والأخبار على وجوب التقصير على المسافر مطلقا . ومنها مسألة الحبوة . ودلالة الآيات والروايات على أن ما يخلفه الميت
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 59 ح 7 ، الوسائل ج 2 ص 1028 ح 2 . ( 2 ) سورة النساء - آية 24 . ( 3 ) سورة النور - آية 32 . ( 4 ) سورة النساء - آية 3 .